ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ {{
)) ﻟﻸﻣﺎﻧﺔ .. ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ : ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺪﻫﻴﺸﻲ ((
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﺪﺍﻧﺎ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﻭﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻟﻨﻬﺘﺪﻱ ﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﻫﺪﺍﻧﺎ ﺍﻟﻠﻪ .. ﺃﺣﻤﺪﻩ - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ - ﻭﺃﺷﻜﺮﻩ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪًﺍ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺴﻠﻴﻤًﺎ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ..
ﺃﻣَّﺎ ﺑﻌﺪُ :
ﻓﺈﻥَّ ﺗﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻭﻣُﺮﺍﻗَﺒﺘﻪ ﺧﻴﺮُ ﺯﺍﺩٍ ﻟﻠﻄﺮﻳﻖ؛ ﻓﺒﻬﺎ ﻳﺴﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻳﻄﻴﺐ ﻋﻴﺸﻪ : ‏( ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﺘَّﻖِ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﺠْﻌَﻞْ ﻟَﻪُ ﻣِﻦْ ﺃَﻣْﺮِﻩِ ﻳُﺴْﺮًﺍ ‏) ‏[ ﺍﻟﻄﻼﻕ 4 : ‏] .
ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ : ﺇﻥَّ ﺭﺑَّﻨﺎ ﻗﺪ ﻧﺎﺩﺍﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺬﻝ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ : ‏( ﻣَﻦْ ﺫَﺍ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻳُﻘْﺮِﺽُ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻗَﺮْﺿًﺎ ﺣَﺴَﻨًﺎ ﻓَﻴُﻀَﺎﻋِﻔَﻪُ ﻟَﻪُ ﺃَﺿْﻌَﺎﻓًﺎ ﻛَﺜِﻴﺮَﺓً ‏)‏[ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 245 ‏] .
‏( ﻭَﺃَﻗْﺮِﺿُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻗَﺮْﺿًﺎ ﺣَﺴَﻨًﺎ ﻭَﻣَﺎ ﺗُﻘَﺪِّﻣُﻮﺍ ﻟِﺄَﻧْﻔُﺴِﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﺧَﻴْﺮٍ ﺗَﺠِﺪُﻭﻩُ ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻫُﻮَ ﺧَﻴْﺮًﺍ ﻭَﺃَﻋْﻈَﻢَ ﺃَﺟْﺮًﺍ ‏) ‏[ ﺍﻟﻤﺰﻣﻞ : 20 ‏] .
ﻓﺘﺴﺎﺑَﻖَ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻀﻤﺎﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻓﻬﺬﺍ ﻳﺒﺬﻝ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻳﺎﻻﺕ ﻭﺁﺧﺮ ﻳﺘﺼﺪﻕ ﺑﻨﺼﻒ ﻣﺎﻟﻪ ﺃﻭ ﺛﻠﺜﻪ ﻭﺫﺍﻙ ﻳﻌﺪ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻹﻋﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﻬﺒﺎﺕ، ﻭﺁﺧَﺮ ﻗﺪ ﺃﻭﻗﻒ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻓﺮَّﻏﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻳﺒﺬﻝ ﻭﻗﺘﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺇﻏﺎﺛﺔ ﻭﺩﻋﻮﺓ ﻭﺗﻌﻠﻴﻤًﺎ، ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮٍ - ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ - ﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺻﻨﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺩُﻧﻴﺎﻫﻢ ﻭﻟﻢ ﺗﻐﺮَّﻫﻢ ﻣُﺘَﻊُ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺯﺧﺮﻓﻬﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻌﺪْ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺭﻳَّﺔ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﻝ، ﺳﻠﻜﻮﺍ ﻃﺮﻳﻘًﺎ ﺟﺒﻦ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮُ، ﺍﺧﺘﺎﺭﻭﺍ ﻃﺮﻳﻘًﺎ ﻗﻞَّ ﺳﺎﻟﻜﻮﻩ، ﻭﺭﻛﺒﻮﺍ ﺑﺤﺮًﺍ ﺗﻘﺎﺻَﺮﺕِ ﺍﻟﻬﻤﻢ ﻋﻦ ﺭُﻛﻮﺑِﻪ، ﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥَّ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻣﺤﺪﻭﺩٌ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻃﻮﻳﻞ؛ ﻓﺎﺧﺘﺎﺭﻭﺍ ﺃﺭﻓﻊَ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﺗﺴﻨَّﻤﻮﺍ ﺫُﺭَﻯ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥَّ ﺃﻏﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻤﻠﻜﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺭﻭﺣﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻴﻦ ﺟﻨﺒَﻴْﻪ، ﻓﻘﺪَّﻣﻮﻫﺎ ﻗُﺮﺑﺎﻧًﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ، ﻳﻬﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﻉ ﺩُﻭﻥ ﺍﻟﺪﻡ، ﻭﻟﻜﻨَّﻬﻢ ﺃﺭﺍﻗﻮﺍ ﺩِﻣﺎﺀﻫﻢ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﺳﻤﻌﻮﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ :- ‏( ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺍﺷْﺘَﺮَﻯ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻬُﻢْ ﻭَﺃَﻣْﻮَﺍﻟَﻬُﻢْ ﺑِﺄَﻥَّ ﻟَﻬُﻢُ ﺍﻟْﺠَﻨَّﺔَ ﻳُﻘَﺎﺗِﻠُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﻴَﻘْﺘُﻠُﻮﻥَ ﻭَﻳُﻘْﺘَﻠُﻮﻥَ ﻭَﻋْﺪًﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺣَﻘًّﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺘَّﻮْﺭَﺍﺓِ ﻭَﺍﻟْﺈِﻧْﺠِﻴﻞِ ﻭَﺍﻟْﻘُﺮْﺁﻥِ ﻭَﻣَﻦْ ﺃَﻭْﻓَﻰ ﺑِﻌَﻬْﺪِﻩِ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﺎﺳْﺘَﺒْﺸِﺮُﻭﺍ ﺑِﺒَﻴْﻌِﻜُﻢُ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺑَﺎﻳَﻌْﺘُﻢْ ﺑِﻪِ ﻭَﺫَﻟِﻚَ ﻫُﻮَ ﺍﻟْﻔَﻮْﺯُ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢُ ‏) ‏[ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ 111 : ‏] .
ﻓﻌﻘﺪﻭﺍ ﺍﻟﺒﻴﻊَ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﺴِّﻠﻌﺔ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﻭﺩﻣﺎﺅﻫﻢ، ﻭﺍﻟﺜﻤﻦ ﺍﻟﻤﻮﻋﻮﺩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻣَﻦ ﺃﻭﻓﻰ ﺑﻌﻬﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ؟ ! ﻓﻴﺎ ﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻋﻈﻤَﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﻊٍ، ﻭﻣﺎ ﺃﻋﻈﻤﻪ ﻣﻦ ﺭﺑﺢ ! ﻟﻠﻪ ﺩﺭﻫﻢ، ﻣﺎ ﺃﺷﺠﻌﻬﻢ ! ﻏﺎﺩَﺭُﻭﺍ ﺃﻭﻃﺎﻧﻬﻢ، ﻭﻫﺠَﺮُﻭﺍ ﻧﺴﺎﺀﻫﻢ، ﻭﻓﺎﺭَﻗُﻮﺍ ﺃﻭﻻﺩﻫﻢ ﻭﺧﻼﻧﻬﻢ ﻳﻄﻠُﺒﻮﻥ ﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﺗﺮﻛﻮﺍ ﻟﺬﻳﺬَ ﺍﻟﻔِﺮﺍﺵ ﻭﺭﻏﺪ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻭﺧﺎﻃَﺮُﻭﺍ ﺑﺄﻧﻔُﺴِﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻄﻠُﺒﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﻈﺎﻧﻪ، ﻟﻠﻪ ﺩﺭُّﻫﻢ ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻯ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻟﻠﻪ ﺩﺭُّﻫﻢ ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻯ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﻳﻌﺮﺿﻮﻥ ﺭﻗﺎﺑﻬﻢ ﻟﻠﺤُﺘﻮﻑ ﻭﻳﺮﻳﻘﻮﻥ ﺩﻣﺎﺀَﻫﻢ ﺗﻘﺮُّﺑًﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺑِّﻬﻢ؛ ﻃﻤﻌًﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﺎﻝ : )) ﺍﻧﺘﺪﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﻦ ﺧﺮﺝ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﻻ ﻳﺨﺮﺟُﻪ ﺇﻻ ﺇﻳﻤﺎﻥٌ ﺑﻲ ﻭﺗﺼﺪﻳﻖٌ ﺑﺮﺳﻠﻲ ﺃﻥْ ﺃﺭﺟِﻌَﻪ ﺑﻤﺎ ﻧﺎﻝَ ﻣﻦ ﺃﺟﺮٍ ﺃﻭ ﻏﻨﻴﻤﺔٍ ﺃﻭ ﺃﺩﺧﻠﻪ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥْ ﺃﺷﻖَّ ﻋﻠﻰ ﺃﻣَّﺘﻲ ﻣﺎ ﻗﻌﺪﺕُ ﺧﻠﻒَ ﺳﺮﻳَّﺔ، ﻭﻟﻮﺩﺩﺕ ﺃﻧِّﻲ ﺃُﻗﺘَﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﺃُﺣﻴَﺎ، ﺛﻢ ﺃﻗﺘﻞ ﺛﻢ ﺃﺣﻴﺎ، ﺛﻢ ﺃﻗﺘﻞ (( ‏[ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏] .
ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺸَّﻬﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻤﺎ ﺗﻤﻨَّﻰ ﻣﺤﻤﺪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﻥْ ﻳُﻘﺘَﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻼﺙ ﻣﺮَّﺍﺕ، ﻭﻫﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻳﻘﻮﻝ : )) ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴَﺪِﻩ ﻟﻮﻻ ﺃﻥَّ ﺭﺟﺎﻻً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻻ ﺗﻄﻴﺐ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺃﻥْ ﻳﺘﺨﻠَّﻔﻮﺍ ﻋﻨِّﻲ، ﻭﻻ ﺃﺟﺪ ﻣﺎ ﺃﺣﻤﻠُﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ، ﻣﺎ ﺗﺨﻠَّﻔﺖ ﻋﻦ ﺳﺮﻳَّﺔٍ ﺗﻐﺰﻭ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﻮﺩﺩﺕ ﺃﻧِّﻲ ﺃُﻗﺘَﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺃﺣﻴﺎ ﺛﻢ ﺃﻗﺘﻞ، ﺛﻢ ﺃﺣﻴﺎ ﺛﻢ ﺃﻗﺘﻞ، ﺛﻢ ﺃﺣﻴﺎ ﺛﻢ ﺃﻗﺘﻞ ((‏[ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏] .
ﻭﻟﻮﻻ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩُ ﺍﻟﺤﺞَّ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ؛ ﻓﻌﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﻥَّ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺳُﺌِﻞ : ﺃﻱُّ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻓﻀﻞ؟ ﻓﻘﺎﻝ : )) ﺇﻳﻤﺎﻥٌ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ (( ، ﻗِﻴﻞ : ﺛﻢ ﻣﺎﺫﺍ؟ ﻗﺎﻝ : )) ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ (( ، ﻗﻴﻞ : ﺛﻢ ﻣﺎﺫﺍ؟ ﻗﺎﻝ : )) ﺣﺞ ﻣﺒﺮﻭﺭ (( ‏[ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏] .
ﺑﻞ ﺇﻥَّ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﺫﺭﻭﺓ ﺳﻨﺎﻡ ﺍﻹﺳﻼﻡ؛ ﻓﻌﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﻧَّﻪ ﻗﺎﻝ : )) ﺭﺃﺱ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻋَﻤﻮﺩﻩ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺫﺭﻭﺓ ﺳﻨﺎﻣﻪ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ (( ‏[ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ ‏] .
ﻭﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﺑﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺑﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﻞُ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪ ﻋﻤﻼً ﻻ ﻳُﺴﺘَﻄﺎﻉ ﻣﺜﻠﻪ؛ ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻓﻘﺎﻝ : ﺩﻟَّﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻞٍ ﻳﻌﺪﻝُ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻗﺎﻝ : )) ﻻ ﺃﺟﺪُﻩ (( ﻗﺎﻝ : )) ﻫﻞ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊُ ﺇﺫﺍ ﺧﺮَﺝ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪ ﺃﻥْ ﺗﺪﺧُﻞ ﻣﺴﺠﺪﻙ ﻓﺘﻘﻮﻡ ﻭﻻ ﺗﻔﺘﺮ، ﻭﺗﺼﻮﻡ ﻭﻻ ﺗﻔﻄﺮ؟ (( ﻗﺎﻝ : ﻭﻣَﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺫﻟﻚ ‏[ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏] .
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :- )) ﻣﺜَﻞُ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ - ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢُ ﺑِﻤَﻦ ﻳﺠﺎﻫﺪُ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ - ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﺼﺎﺋﻢ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ، ﻭﺗﻮﻛَّﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﻤﺠﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﺑﺄﻥْ ﻳﺘﻮﻓَّﺎﻩ ﺃﻥْ ﻳُﺪﺧِﻠَﻪ ﺍﻟﺠﻨَّﺔ، ﺃﻭ ﻳﺮﺟﻌﻪ ﺳﺎﻟﻤًﺎ ﻣﻊ ﺃﺟﺮٍ ﺃﻭ ﻏﻨﻴﻤﺔٍ (( ‏[ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏] .
ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻓﻀﻞُ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻨﺺِّ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ؛ ﻗﻴﻞ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻱُّ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻓﻀﻞُ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :- )) ﻣﺆﻣﻦٌ ﻳﺠﺎﻫﺪُ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻨﻔﺴِﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ (( ، ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺛﻢ ﻣَﻦ؟ ﻗﺎﻝ : )) ﻣﺆﻣﻦٌ ﻓﻲ ﺷﻌﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺸِّﻌﺎﺏ ﻳﺘَّﻘﻲ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻳﺪﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺷﺮِّﻩ ((‏[ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏] .
ﻭﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻀﻴﻪ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺖٌ ﻧَﻔِﻴﺲٌ ﻻ ﻳُﻌﻠَﻰ ﻋﻠﻴﻪ؛ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲِّ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﺎﻝ : )) ﻟَﻐﺪﻭﺓٌ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺭﻭﺣﺔٌ ﺧﻴﺮٌ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ (( ‏[ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏] .
ﻓﻤﻘﺎﻡ ﺑﻀﻊ ﺳﺎﻋﺎﺕٍ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻳﻌﺪﻝُ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻴﺘﻨﺎﻓَﺲِ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﻮﻥ، ﻭﻣَﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺠﻨَّﺔَ ﻓﻠﻴﻌﻠَﻢْ ﺃﻥَّ ﻣﺤﻤﺪًﺍ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﺎﻝ : )) ﻭﺍﻋﻠَﻤُﻮﺍ ﺃﻥَّ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺗﺤﺖ ﻇﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻑ (( ‏[ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏] .
ﻭﺣﻴﻦ ﻳﻤﻦُّ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺈﻥَّ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪ ﻟﻪ ﺷﺄﻥٌ ﺁﺧﺮ؛ ﻓﻬﻮ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺮُّ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻛﻔﻰ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﻘﺒﺔٌ؛ ﻓﻲ " ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ " ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﻧَّﻪ ﻗﺎﻝ : )) ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﻣَﻌﺎﺵ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻬﻢ ﺭﺟﻞٌ ﻣﻤﺴﻚٌ ﻋﻨﺎﻥَ ﻓﺮﺳِﻪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻄﻴﺮُ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻨﻪ، ﻛﻠَّﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﻫَﻴْﻌَﺔً ﺃﻭ ﻓَﺰَﻋَﺔً ﻃﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﺒﺘﻐﻲ ﺍﻟﻘﺘﻞَ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕَ ﻣﻈﺎﻧَّﻪ .((
ﺇﻥَّ ﺍﻟﻐﺒﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻴﺐُ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﺘﺴﻠَّﻞ ﺇﻟﻰ ﺟﻮﻓﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺎﻧﻌًﺎ ﻣﻦ ﺩُﺧﺎﻥ ﺟﻬﻨﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻮﺩُﻫﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ؛ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﺃﻥَّ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﺎﻝ : )) ﻻ ﻳﺠﺘﻤﻊُ ﻏﺒﺎﺭٌ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺩﺧﺎﻥُ ﺟﻬﻨﻢ ﻓﻲ ﺟﻮﻑِ ﻋﺒﺪٍ ﺃﺑﺪًﺍ .((
ﻭﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻏﺎﺩَﺭَ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﻴﺖٍ ﻳُﺤﺴَﺐ ﻓﻲ ﻋﺪﺍﺩ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺣﻲٌّ ﻳﻌﻴﺶُ ﺣﻴﺎﺓً ﺑﺮﺯﺧﻴَّﺔ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭَﻟَﺎ ﺗَﺤْﺴَﺒَﻦَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻗُﺘِﻠُﻮﺍ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃَﻣْﻮَﺍﺗًﺎ ﺑَﻞْ ﺃَﺣْﻴَﺎﺀٌ ﻋِﻨْﺪَ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ ﻳُﺮْﺯَﻗُﻮﻥَ * ﻓَﺮِﺣِﻴﻦَ ﺑِﻤَﺎ ﺁﺗَﺎﻫُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣِﻦْ ﻓَﻀْﻠِﻪِ ﻭَﻳَﺴْﺘَﺒْﺸِﺮُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻟَﻢْ ﻳَﻠْﺤَﻘُﻮﺍ ﺑِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺧَﻠْﻔِﻬِﻢْ ﺃَﻟَّﺎ ﺧَﻮْﻑٌ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻭَﻟَﺎ ﻫُﻢْ ﻳَﺤْﺰَﻧُﻮﻥَ * ﻳَﺴْﺘَﺒْﺸِﺮُﻭﻥَ ﺑِﻨِﻌْﻤَﺔٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻓَﻀْﻞٍ ﻭَﺃَﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻟَﺎ ﻳُﻀِﻴﻊُ ﺃَﺟْﺮَ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ‏) ‏[ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ : 169 - 171 ‏] .
ﻓﺎﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻳﺨﺒﺮُﻧﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺃﻣﻮﺍﺗًﺎ، ﻭﻳﻨﻬﺎﻧﺎ ﺃﻥْ ﻧﺤﺴﺒﻬﻢ ﻛﺬﻟﻚ، ﻭﻳﺆﻛﺪ ﻟﻨﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺣﻴﺎﺀ ﻋﻨﺪﻩ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻳُﺮﺯَﻗﻮﻥ، ﺛﻢ ﻫﻢ ﻓﺮﺣﻮﻥ ﺑﻤﺎ ﺁﺗﺎﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻧﺔ، ﻭﻳﺴﺘﺒﺸﺮﻭﻥ ﺑِﻤَﻦ ﻟﻢ ﻳﻠﺤﻖ ﺑﻬﻢ ﺑﻌﺪُ .
ﺇﻥَّ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﺭﺟﺔٌ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻻ ﻳﻬﺒﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﻟﻤﻦ ﻳﺴﺘﺤﻘُّﻬﺎ؛ ﻓﻬﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻲِّ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻟﻠﺼﻔﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸَﺮ؛ ﻟﻴﻌﻴﺸﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻸ ﺍﻷﻋﻠﻰ : ‏( ﻭَﻟِﻴَﻌْﻠَﻢَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻳَﺘَّﺨِﺬَ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﺷُﻬَﺪَﺍﺀَ ‏) ‏[ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ : 140 ‏] .
ﺇﻧﻬﺎ ﺍﺻﻄﻔﺎﺀ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﺀ ﻟﻸﻓﺬﺍﺫ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺻُﺤﺒﺔ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ : ‏( ﻭَﻣَﻦْ ﻳُﻄِﻊِ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝَ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻣَﻊَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃَﻧْﻌَﻢَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻨَّﺒِﻴِّﻴﻦَ ﻭَﺍﻟﺼِّﺪِّﻳﻘِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟﺸُّﻬَﺪَﺍﺀِ ﻭَﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤِﻴﻦَ ﻭَﺣَﺴُﻦَ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺭَﻓِﻴﻘًﺎ ‏) ‏[ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : 69 ‏] .
ﻭﺇﻟﻴﻜﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﻮﺯُﻫﺎ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪُ؛ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :- )) ﻟﻠﺸﻬﻴﺪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺖُّ ﺧِﺼﺎﻝ : ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺃﻭَّﻝ ﺩﻓﻌﺔ، ﻭﻳﺮﻯ ﻣﻘﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨَّﺔ، ﻭﻳُﺠﺎﺭ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻘﺒﺮ، ﻭﻳﺄﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺰَﻉ ﺍﻷﻛﺒﺮ، ﻭﻳُﻮﺿَﻊ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﺗﺎﺝُ ﺍﻟﻮﻗﺎﺭ، ﺍﻟﻴﺎﻗﻮﺗﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﻴﺮٌ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻳُﺰﻭَّﺝ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﺯﻭﺟﺔً ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺭ ﺍﻟﻌﻴﻦ، ﻭﻳﺸﻔَﻊُ ﻓﻲ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻗﺎﺭﺑﻪ (( ‏[ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ ﻏﺮﻳﺐ ‏] .
ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :- )) ﻣﺎ ﻳﺠﺪُ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻣﻦ ﻣﺲِّ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺇﻻ ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺪُ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻣﻦ ﻣﺲِّ ﺍﻟﻘﺮﺻﺔ (( ‏[ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ ﻏﺮﻳﺐ ‏] .
ﻭﺇﺫﺍ ﻗُﺘِﻞ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪُ ﻟﻢ ﻳﻨﻘﻄﻊْ ﻋﻤﻠﻪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، ﺑﻞ ﻳﺰﻳﺪُ ﻭﻳﺘﻀﺎﻋﻒ؛ ﻓﻌﻨﺪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : )) ﻛﻞُّ ﻣﻴﺖٍ ﻳُﺨﺘَﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻠﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎﺕ ﻣُﺮﺍﺑِﻄًﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ؛ ﻓﺈﻧَّﻪ ﻳُﻨﻤَﻰ ﻟﻪ ﻋﻤﻠُﻪ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻳﺄﻣﻦُ ﻣﻦ ﻓﺘﻨﺔ ﺍﻟﻘﺒﺮ .((
ﻭﺍﻟﺤﻤﺪُ ﻟﻠﻪ ﺭﺏِّ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ .
ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ :
ﺍﻟﻜـﺎﺗﺐ : ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺪﻫﻴﺸﻲ