ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻧﺤﻤﺪﻩ ﻭ ﻧﺴﺘﻌﻴﻨﻪ ﻭﻧﺴﺘﻐﻔﺮﻩ ﻭﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺭ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﻣﻦ ﺳﻴﺌﺎﺕ ﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﻳﻬﺪﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻼ ﻣﻀﻞ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﻳﻀﻠﻞ ﻓﻼ ﻫﺎﺩﻱ ﻟﻪ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ .
} ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺣَﻖَّ ﺗُﻘَﺎﺗِﻪِ ﻭَﻻ ﺗَﻤُﻮﺗُﻦَّ ﺇِﻟَّﺎ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻣُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ { .
} ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻜُﻢُ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺧَﻠَﻘَﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﻧَﻔْﺲٍ ﻭَﺍﺣِﺪَﺓٍ ﻭَﺧَﻠَﻖَ ﻣِﻨْﻬَﺎ ﺯَﻭْﺟَﻬَﺎ ﻭَﺑَﺚَّ ﻣِﻨْﻬُﻤَﺎ ﺭِﺟَﺎﻻً ﻛَﺜِﻴﺮﺍً ﻭَﻧِﺴَﺎﺀً ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺗَﺴَﺎﺀَﻟُﻮﻥَ ﺑِﻪِ ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺣَﺎﻡَ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻛَﺎﻥَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺭَﻗِﻴﺒﺎً {
} ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻗُﻮﻟُﻮﺍ ﻗَﻮْﻻً ﺳَﺪِﻳﺪﺍً، ﻳُﺼْﻠِﺢْ ﻟَﻜُﻢْ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟَﻜُﻢْ ﻭَﻳَﻐْﻔِﺮْ ﻟَﻜُﻢْ ﺫُﻧُﻮﺑَﻜُﻢْ ﻭَﻣَﻦْ ﻳُﻄِﻊِ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟَﻪُ ﻓَﻘَﺪْ ﻓَﺎﺯَ ﻓَﻮْﺯﺍً ﻋَﻈِﻴﻤﺎً {
ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ .. ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻻ ﺩﻳﻦ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﺰﻳﺰ ﻻ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ﺗﻨﺰﻳﻞ ﻣﻦ ﺣﻜﺎﻡ ﺣﻤﻴﺪ، ﻫﺪﺍﻳﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻭﺗﺒﺼﺮﺓ ﻟﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﺎﺟﻞ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻭﺁﺟﻠﻪ .
ﻭﻗﺪ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺣﺾ ﻋﻠﻰ ﺗﺪﺑﺮﻩ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ : “ ﺃﻓﻼ ﻳﺘﺪﺑﺮﻭﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺏ ﺃﻗﻔﺎﻟﻬﺎ ” ، ﺃﻓﻼ ﻳﺘﺪﺑﺮﻭﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮﺟﺪﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﺍﺧﺘﻼﻓﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ” ، ﺃﻓﻠﻢ ﻳﺪﺑﺮﻭﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ” ، “ ﻭﻫﺬﺍ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎﻩ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﻟﻴﺪﺑﺮﻭﺍ ﺁﻳﺎﺗﻪ ﻭﻟﻴﺘﺬﻛﺮ ﺃﻭﻟﻮﺍ ﺍﻷﻟﺒﺎﺏ .”
ﻭﺭﻏﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺾ ﻭﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ، ﻓﻘﺪ ﻭﻗﻔﺖ ﻣﺘﺎﺭﻳﺲ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺩﻭﻥ ﺗﺪﺑﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺍﻹﻟﻬﻲ : “ ﻳﺆﻓﻚ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﻓﻚ ” ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻬﺠﺮ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭﻱ : “ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺇﻥ ﻗﻮﻣﻲ ﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻬﺠﻮﺭﺍ ” ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺃﻧﺸﺄﻫﺎ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺻﺮﻓﻬﻢ ﻋﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻭﺭﺩ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ، ﻭﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻓﻬﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻭﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﻠﻬﺎ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﺷﺘﺮﺍﻁ “ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ” ﺑﺘﺤﻘﻖ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ .
ﻭﻗﺪ ﺣﺎﻟﺖ ﺿﺒﺎﺑﻴﺔ ﻣﻌﻨﻰ “ ﺍﻟﻨﻈﺮ ” ، ﻭﺍﺷﺘﺮﺍﻛﻪ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﺘﻌﻘﻞ، ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﺆﺩﻱ ﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ، ﺇﻟﻰ ﻋﺰﻭﻑ ﻛﺜﻴﺮﺭﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺪﺑﺮ ﻭﺍﻟﺘﻔﻬﻢ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺴﻄﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ .
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻤﺒﻴﺤﺔ “ ﻟﻠﻨﻈﺮ ” ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﻄﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺄﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﻛﺘﺐ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻳﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﻬﻤﻪ، ﻭﻳﺮﻯ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺘﻀﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ، ﺃﺭﺩﺕ ﺍﻟﺘﻄﺮﻕ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ، ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻋﻮﺍﺭﺽ ﺻﺎﺭﻓﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ .
ﻟﺬﻟﻚ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻧﺎﻗﺶ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻨﻘﺎﻁ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
ﻣﻌﻨﻰ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ .
ﻃﺮﻕ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ .
ﻓﺎﺋﺪﺓ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ .
ﺃﺛﺮ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻮﻝ .
ﺃﺛﺮ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ .
-1 ﻣﻌﻨﻰ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ
ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ، ﻓﻘﺪ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : “ ﻧﺰﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﺬﺍ ” ، ﺃﻭ ﻭﻗﻊ ﻛﺬﺍ ﻓﻨﺰﻟﺖ ﺁﻳﺔ ﻛﺬﺍ . ﺃﻭ ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﺁﻳﺔ ﻛﺬﺍ ﺇﻻ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﻛﺬﺍ .…
ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﺒﻌﺎ ﻻﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻻﺻﻄﻼﺡ ﺣﻮﻝ ﻣﻌﻨﻰ “ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ” ؛ ﻓﻠﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ “ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ” ﺭﺃﻳﺎﻥ :
ﺍﻷﻭﻝ : ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺘﻮﺳﻴﻊ : ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﻱ ﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺭﺩ ﻓﻲ “ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ” ﻗﺼﺼﺎ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻵﻳﺔ ﺯﻣﺎﻧﻴﺎ، ﻭﻻ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﺍﻵﻳﺔ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ﻟﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺃﺻﺤﺐ ﺍﻟﻔﻴﻞ، ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺮﻫﺎ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻨﺰﻭﻝ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻴﻞ . ﻭﻗﺪ ﺭﺩ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺻﻄﻼﺡ، ﻭﺧﻄﺄﻩ ﻓﻴﻪ . ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺻﻄﻼﺡ ﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﻭﺟﺎﻫﺔ ﻟﻐﻮﻳﺔ .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺘﻀﻴﻴﻖ : ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺃﻗﺮﺏ ﻟﻼﺻﻄﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻣﻨﻪ ﻟﻠﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ؛ ﺇﺫ ﻳﻘﺼﺮ ﻣﻌﻨﻰ “ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ” ﻋﻠﻰ :
“ ﻣﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻣﺘﺤﺪﺛﺔ ﻋﻨﻪ ﻣﺒﻴﻨﺔ ﻟﺤﻜﻤﻪ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻗﻮﻋﻪ ” ‏( ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﻧﻲ ‏) .
“ ﻣﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻗﻮﻋﻪ ” ‏( ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ‏) .
“ ﺣﺎﺩﺙ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﺳﺆﺍﻝ ﻭﺟﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻨﺰﻟﺖ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺑﺒﻴﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ ﻭﺑﺠﻮﺍﺏ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ” ‏( ﻣﻨﺎﻫﻞ ﺍﻟﻌﺮﻓﺎﻥ ‏) .
ﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﻗﺮﺁﻥ ﺑﺸﺄﻧﻪ ﻭﻗﺖ ﻭﻗﻮﻋﻪ ﻛﺤﺎﺩﺛﺔ ﺃﻭ ﺳﺆﺍﻝ ” ‏( ﻣﻨﺎﻉ ﺍﻟﻘﻄﺎﻥ ‏) .
ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻣﺘﻘﺎﺭﺏ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻓﻬﻮ ﻗﺼﺮ ﺯﻣﺎﻧﻲ، ﻭﻣﻮﺿﻮﻋﻲ، ﻟﻶﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﺐ ﻣﻌﻴﻦ، ﻳﻜﻮﻥ ﺩﺍﻋﻴﺎ ﻟﻨﺰﻭﻝ ﺍﻵﻳﺔ .
ﻭﻏﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﺘﻐﻠﻴﻦ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺆﻛﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻠﻪ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﺐ ﺧﺎﺹ، ﻓﻬﻮ ﻛﻠﻪ ﻧﺰﻝ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻫﺪﺍﻳﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻟﻬﻢ، ﻭﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﻣﻨﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺧﺎﺹ ﻫﻮ ﺃﻗﻠﻪ .
ﻭﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﺃﻟﻴﻖ ﺑﺎﻟﺴﺒﺐ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻛﻮﻧﻪ ﺳﺒﺒﺎ ﻓﻘﻂ .
ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ، ﻭﻗﺼﺮ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻴﻪ، ﺃﻭ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻩ ﺃﺻﻼ ﻟﻤﻌﻨﺎﻫﺎ، ﻓﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺃﻟﻴﻖ ﺑﻪ، ﻭﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﺗﺄﺛﺮﻩ ﺑﺎﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﺤﻰ .
-2 ﻃﺮﻕ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ
ﻳﺘﻔﻖ ﺍﻟﻤﺸﺘﻐﻠﻮﻥ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪﻳﻦ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ ﺑﺄﻣﺎﻛﻦ ﻧﺰﻭﻟﻪ، ﻭﺃﻭﻗﺎﺗﻪ، ﻭﻣﻮﺍﺿﻴﻌﻪ، ﻭﻳﺸﺘﻬﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ : “ ﺍﺗﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﻞ ﺳﺪﺍﺩﺍ ﻓﻘﺪ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻓﻴﻢ ﻧﺰﻝ ” ، ﻭﺍﻓﺘﺨﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﺄﻧﻬﻤﺎ ﻳﻌﺮﻓﺎﻥ ﻛﻞ ﺁﻳﺔ ﻭﺳﻮﺭﺓ ﺃﻳﻦ ﻭﻓﻴﻢ ﻧﺰﻟﺘﺎ …
ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻣﺒﺎﺣﺚ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﺻﻤﻴﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻛﺤﻜﻢ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﺃﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﻉ ﺃﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻗﻮﻑ، ﻭﻗﺪ ﻳﻔﺮﻗﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺭﻓﻌﻪ ﻭﻭﻗﻔﻪ ﺑﻤﻮﺿﻮﻉ ﺧﺒﺮﻩ، ﻭﺑﺤﻀﻮﺭﻩ ﻣﻦ ﻏﻴﺎﺑﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻠﻨﺰﻭﻝ، ﻛﻤﺎ ﻳﻔﺮﻗﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺻﻴﻎ ﺃﺩﺍﺋﻪ ﻟﻠﺴﺒﺐ ﻫﻞ ﻫﻲ ﺟﺎﺯﻣﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺟﺎﺯﻣﺔ . ﻟﻜﻦ ﺑﻌﺾ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺣﺚ ﺃﻟﻴﻖ ﺑﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ؛ ﺇﺫ ﻻ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻓﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺒﻴﺮ ﺷﻲﺀ، ﺑﻞ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺱ ﺑﺄﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺴﺐ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻻ ﺟﺰﻣﺎ ﻭﻻ ﻇﻨﺎ، ﻭﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺃﻭ ﻓﻬﻤﻪ، ﻻ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ﻭﻧﻘﻠﻪ .
ﻭﻋﻤﻮﻣﺎ ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺗﺘﻢ ﻋﺒﺮ ﺃﺳﻠﻮﺑﻴﻦ؛ ﻳﻘﻴﻨﻲ، ﻭﻇﻨﻲ؛
-1 ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻴﻘﻴﻨﻲ : ﻭﺃﺷﻬﺮ ﻃﺮﻗﻪ :
ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ : ﻧﺰﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﺬﺍ .
ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻗﺼﺔ، ﺛﻢ ﻳﺮﺩﻑ ﻓﺎﺀ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺐ ﻗﺎﺋﻼ …“ : ﻓﻨﺰﻟﺖ ﺍﻵﻳﺔ …”
-2 ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻈﻨﻲ : ﻭﺃﺷﻬﺮ ﻃﺮﻗﻪ :
– ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺃﺣﺴﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﻛﺬﺍ .
– ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺇﻻ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﻛﺬﺍ .
– ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻝ ﺩﻭﻥ ﻓﺎﺀ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺐ .
ﻭﻳﺘﻠﺨﺺ ﻣﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺗﻮﻗﻴﻔﻴﺔ ﻻ ﺗﺆﺧﺬ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻨﻘﻞ ﻓﻼ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﻷﺣﺪ ﻓﻴﻬﺎ .
ﻭﺃﻥ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﻫﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺑﺎﻟﺴﺒﺒﻴﺔ، ﺃﻭ ﺇﺷﺎﺭﺗﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ .
ﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻔﻲ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺴﻨﺪ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺃﻧﻮﺍﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ، ﻭﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻋﺰﻳﺰ ﻓﻲ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻧﻘﻞ ﺑﺎﻧﻌﺪﺍﻣﻪ .
-3 ﻓﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ
ﻋﺪ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻭﻥ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﻋﺪﺓ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﺍﺧﻞ، ﻭﻻ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ – ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺜﻨﻴﻨﺎ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺨﻴﺔ - ﺍﻻﺳﺘﺌﻨﺎﺱ ﻟﻠﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ .
ﻭﻗﺪ ﺃﻭﺭﺩ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻘﻮﻻﺕ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ، ﻭﺗﻌﺬﺭ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺩﻭﻥ ﻓﻬﻢ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ، ﻳﺬﻛﺮ ﻫﺬﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ .
ﻭﻣﻦ ﺃﺷﻬﺮ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻮﺭﺩﻭﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ :
ﺃ – ﺳﺒﺐ ﻧﺰﻭﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﺼﻔﺎ ﻭﺍﻟﻤﺮﻭﺓ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻤﻦ ﺣﺞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﻤﺮ ﻓﻼ ﺟﻨﺎﺡ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻄﻮﻑ ﺑﻬﻤﺎ .”
ﺏ – ﺳﺒﺐ ﻧﺰﻭﻝ : ﻻ ﻳﺤﺴﺒﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﺮﺣﻮﻥ ﺑﻤﺎ ﺃﺗﻮﺍ ﻭﻳﺤﺒﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﺪﻭﺍ ﺑﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻠﻮﺍ ﻓﻼ ﺗﺤﺴﺒﻨﻬﻢ ﺑﻤﻔﺎﺯﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻭﻟﻬﻢ ﻋﺬﺍﺏ ﺃﻟﻴﻢ .”
ﻭﺍﻵﻳﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻲ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﺐ ﺧﺎﺹ؛ ﻓﻘﺪ ﺭﺩﺕ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻬﻢ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﺘﻬﺎ ﻟﻶﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩَ ﻟﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺺ : “ ﻓﻼ ﺟﻨﺎﺡ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻄﻮﻑ ﺑﻬﻤﺎ .”
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﺪ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ .
ﻭﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻻ ﺗﺘﻌﺪﻯ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺨﻲ ﻟﻨﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﻭﺍﻟﻨﻜﺖ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ .
-4 ﺃﺛﺮ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ
ﺗﺄﺛﺮ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻭﻥ ﻣﻦ “ ﺍﻷﺳﺒﺎﺑﻴﻴﻦ ” ‏( ﻓﻲ ﻧﻘﺎﺷﻬﻢ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺨﻠﻔﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﻜﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ . ﻓﻠﺬﻟﻚ ﻧﺠﺪ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺗﻴﻦ : “ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﺑﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻻ ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺴﺒﺐ ”/” ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻻ ﺑﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺐ ” ﺃﺛﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻲ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ، ﻓﺎﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺴﺒﺐ، - ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺍﻷﻗﻞ ﻋﺪﺩﺍ - ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻭﻻ ﺗﺠﺎﻫﻠﻪ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﺻﺢ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻟﻦ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﻗﺼﺮ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﺒﺐ، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻨﺪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﺃﻳﻴﻦ ﻓﻲ “ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺴﺒﺐ ” ؛ ﺇﺫ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺣﺎﻟﺘﻪ ﻣﻦ ﻋﻤﻮﻡ ﺩﻻﻟﺔ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ .
-5 ﺃﺛﺮ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ
ﻟﻢ ﺗﺨﻞ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻋﻨﺪ ﻣﺘﺄﺧﺮﻱ “ ﺍﻷﺳﺒﺎﺑﻴﻴﻦ ” ﻣﻦ ﺗﺄﺛﺮ ﻭﺍﺿﺢ ﺑﺎﻟﺨﻠﻔﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻟﻠﺒﺎﺣﺜﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﺍﻟﻮﺍﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻓﻲ ﺇﺗﻘﺎﻧﻪ، ﻗﺎﻝ : “ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻗﻞ ﻻ ﺃﺟﺪ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺃﻭﺣﻲ ﺇﻟﻲ ﻣﺤﺮﻣﺎ ﺍﻵﻳﺔ ‏[ ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ : 145 ‏] : ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻟﻤﺎ ﺣﺮﻣﻮﺍ ﻣﺎ ﺃﺣﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺣﻠﻮﺍ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻀﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺩﺓ ، ﻓﺠﺎﺀﺕ ﺍﻵﻳﺔ ﻣﻨﺎﻗﻀﺔ ﻟﻐﺮﺿﻬﻢ ، ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﻻ ﺣﻼﻝ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺣﺮﻣﺘﻤﻮﻩ ﻭﻻ ﺣﺮﺍﻡ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃﺣﻠﻠﺘﻤﻮﻩ ، ﻧﺎﺯﻻ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ : ﻻ ﺗﺄﻛﻞ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺣﻼﻭﺓ ، ﻓﺘﻘﻮﻝ : ﻻ ﺁﻛﻞ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺇﻻ ﺍﻟﺤﻼﻭﺓ ، ﻭﺍﻟﻐﺮﺽ ﺍﻟﻤﻀﺎﺩﺓ ﻻ ﺍﻟﻨﻔﻲ ﻭﺍﻹﺛﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﻓﻜﺄﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺎﻝ : ﻻ ﺣﺮﺍﻡ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃﺣﻠﻠﺘﻤﻮﻩ ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ ﻭﺍﻟﺪﻡ ﻭﻟﺤﻢ ﺍﻟﺨﻨﺰﻳﺮ ﻭﻣﺎ ﺃﻫﻞ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺼﺪ ﺣﻞ ﻣﺎ ﻭﺭﺍﺀﻩ ، ﺇﺫ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻻ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻞ . ﻗﺎﻝ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ : ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﺴﻦ ، ﻭﻟﻮﻻ ﺳﺒﻖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺴﺘﺠﻴﺰ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﺼﺮ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﻓﻴﻤﺎ ﺫﻛﺮﺗﻪ ﺍﻵﻳﺔ .” ﻓﺄﻳﻦ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ، ﻭﻛﻴﻒ ﻧﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ ﺩﻓﻊ ﺗﻮﻫﻢ ﺍﻟﺤﺼﺮ، ﻭﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺷﺎﻓﻌﻲ، ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺑﺄﻧﻪ : “ ﻣﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻗﻮﻋﻪ .”!
ﻭﻋﻤﻮﻣﺎ ﻓﻠﻴﺲ ﺗﺄﺛﺮ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺑﺎﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻨﺤﺼﺮﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﻗﺪ ﺗﺄﺛﺮﺕ ﺑﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻃﺮﻕ ﻭﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺘﺤﻤﻞ ﻭﺍﻷﺩﺍﺀ، ﺣﺘﻰ ﺣﻤﻠﺖ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺘﺤﻤﻞ، ﻭﻓﺴﺮﺕ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻬﺎ، ﻛﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻓﻊ، ﻓﻜﻴﻒ ﻟﺴﺒﺐ ﻭﺣﻜﺎﻳﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺮﻓﻮﻋﺔ، ﻭﻫﻲ ﻗﺪ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻳﻘﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺮﺑﻂ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﻴﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮﺓ .
ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ
ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ “ ﺍﻷﺳﺒﺎﺑﻴﻴﻦ ” ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻋﻠﻢ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻣﺤﺾ :
– ﻟﻢ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻠﻘﻔﻪ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﻠﻘﻒ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ .
– ﻟﻢ ﻳﻌﺘﻦ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻋﺘﻨﺎﺀ، ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺮﺩﻭﻩ ﺑﺎﻫﺘﻤﺎﻡ ﺧﺎﺹ ﺑﻪ، ﺇﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻮ ﻗﺮﺍﺋﻦ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻟﻶﻳﺎﺕ .
– ﺗﻜﺜﺮ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻀﺎﺭﺑﺔ، ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ﻓﻲ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ، ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﻬﺎ، ﻭﺿﺒﻄﻬﺎ، ﻭﻋﻞ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﺑﺎﺳﻢ “ ﺍﻟﺴﺒﺐ ” ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮ .
– ﺃﻥ ﺃﻏﻠﺐ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺃﺳﺒﺎﺑﺎ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ .
– ﺃﻥ ﺗﻜﻠﻔﺎ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻭﻗﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻳﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻃﻊ، ﻭﻓﻘﺮﺍﺕ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻌﻬﺎ ﻟﻮ ﺗﺼﻮﺭﺕ ﻣﺎ ﺍﻋﺘﺒﺮﻭﻩ ﻣﺘﻘﺪﻣﺎ ﺃﻭ ﻣﺘﺄﺧﺮﺍ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ ﺣﻴﻨﻬﺎ .”
ﺃﻥ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻋﻠﻢ ﻻ ﻳﺴﺘﻐﻨﻰ ﻋﻦ ﺍﻻﺳﺘﺌﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻗﺪ ﻳﻔﻴﺪ ﺍﻟﻤﻜﺜﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻨﺴﺦ، ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻓﻴﺪ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﻌﺾ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻜﻲ ﻭﺍﻟﻤﺪﻧﻲ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻞ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺷﺮﺍﺋﻊ ﻛﺘﺎﺑﻪ، ﻭﻳﻮﻗﻒ ﺗﻔﻬﻤﻪ ﻭﺗﺪﺑﺮﻩ ﻭﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻠﻢ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻣﺤﺾ، ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻨﻪ ﻇﻨﻲ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ .
ﺇﺳﻼﻡ ﺃﻭﻥ ﻻﻳﻦ