ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﺔ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﻠﻔﻬﻢ
ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍ ﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺮﺷﺪ ﻭﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ، ﺣﻴﺚ ﺗﺤﺪﺙ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﻓﺴﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺟﺴﻤﻴًّﺎ ﻭﻋﻘﻠﻴًّﺎ ﻭﻳﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﺨﺘﻠﻄﺔ، ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻭﻗﺪ ﻳﺼﻞ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﻤﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻭﺭﻓﺾ ﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻬﺎ ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﺎ ﺗﻠﺠﺄ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﺎﺩ ﻟﺸﻌﻮﺭﻫﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﻧﻀﺠﺖ ﻭﻛﺒﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﻛﺼﻐﻴﺮﺓ ﻻﺯﺍﻟﺖ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻭﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻷﺳﺮﺓ .
ﻭﺭﻏﻢ ﺭﻏﺒﺘﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﻨﻀﺞ ﻭﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﻟﺘﻨﺎﻭﻝ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﺮﺽ ﻟﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﺘﻮﺟﻴﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﻳﺨﺘﻠﻒ، ﻟﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺃﻥ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺭﻏﺒﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﺍﻟﺘﻤﺮﺩ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺩ ﺑﺈﻋﻄﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﻋﺪﻡ ﻓﺮﺽ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻷﻡ ﺑﺠﺎﻧﺒﻬﺎ ﻛﺼﺪﻳﻘﺔ ﺗﺘﻔﻬﻢ ﻣﺸﺎﻋﺮﻫﺎ ﻭﺗﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﺪ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﺸﻌﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﺤﺐ ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﺪﻋﻴﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ ﻟﺪﻳﻬﺎ . ﻛﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻸﺳﺮﺓ ﺃﻥ ﺗﻀﻊ ﺿﻮﺍﺑﻂ ﻭﺣﺪﻭﺩ ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﺔ ﻭﺗﺘﺨﺬ ﻣﻮﻗﻔًﺎ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﻳﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺘﻔﻬﻢ، ﻓﺬﻟﻚ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﻧﻀﺠﻬﺎ ﻭﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ، ﻭﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺻﻮﺭﺓ ﺇﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻭﻣﻜﺎﻧﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺗﺴﺘﻤﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻟﻬﺎ، ﻓﻬﻲ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻭﺭﺿﺎﻫﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻤﻜﺎﻧﺘﻬﺎ، ﻓﻬﺬﺍ ﻳﻮﻓﺮ ﻟﻬﺎ ﻓﺮﺹ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻭﺗﻘﺒﻞ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻓﺈﻥ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺩﻭﺭ ﻭﺍﺿﺢ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻛﻬﺎ .
ﻭﺃﺧﻴﺮًﺍ ﻓﻤﻦ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﺍﻥ ﻓﻲ ﺳﻠﻮﻛﻬﻤﺎ ﻭﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻬﻤﺎ ﻣﺜﺎﻻً ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻤﺪﻫﺎ ﺍﻻﺑﻨﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﺔ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻭﺗﺤﺘﺬﻱ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﻠﻮﻛﻬﺎ .