يبلغ متوسط استهلاك الفرد البالغ من القهوة، عالمياً، ما يقارب ثلاثة فناجين يومياً، بينما تبلغ نسبة البالغين الذين لا يتخيلون حياتهم من دونها حوالي 80 في المائة، فإذا أضفنا إلى القهوة، الشاي والمشروبات الغازية وكذلك مشروبات الطاقة التي شاع استهلاكها مؤخرا، فلا نستغرب أن ما يزيد على 90 في المائة من سكان المعمورة يستهلكون كمية كبيرة من الكافيين بشكل أو بآخر يومياً.. فهل هذا الأمر ضار؟ انتهت آخر الأبحاث العلمية إلى أن استهلاك الكافايين ليس أمراً ضاراً بالضرورة وأن له، بالعكس، منافع كثيرة، فللكافايين فوائد جمة في الوقاية من بعض الأمراض، مثل السكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان، كما أنه يخفض احتمال الإصابة بداء "باركنسون" والزهايمر والخرف (dementia)، ويعزز قدرتنا على التذكر والتركيز، وقد يعود هذا إلى أن حبات القهوة هي في الأصل بذور، وأن جميع البذور تحتوي على مركبات نباتية كيميائية وقائية هامة، بحسب تقارير المركز الوطني للصحة (NIH).

* إيجابيات الكافايين (القهوة بالخصوص)

1- انخفاض احتمال الاصابة بداء باركنسونأكدت أحدث الدراسات دور الكافايين في الوقاية من أمراض عدة، فقد ثبت أن الأشخاص الذين يكثرون من تناول القهوة، وليست القهوة منزوعة الكافايين، تنخفض لديهم مخاطر الإصابة بداء "باركنسون" إلى حوالي السدس، ويعزو الخبراء تلك الفوائد إلى مادة الكافايين بالذات، بحسب ما بينته دراسة أجريت في المعهد الوطني الصحي الأميركي للاضطرابات العصبية.


القهوة، وليست القهوة منزوعة الكافيين تخفض مخاطر الإصابة بداء باركنسون إلى حوالى السدس

 

2- انخفاض مخاطر الإصابة بداء "ألزهايمر" والخرف بيّنت دراسة أجريت في جامعة فلوريدا عام 2009 أن استهلاك ما بين 3 إلى 5 فناجين من القهوة، غير منزوعة الكافيين، يوميا خلال العقدين الرابع والخامس من العمر يخفض مخاطر الإصابة بمرضي "ألزهايمر" والخرف بنسبة 70% عندما يبلغ الانسان السبعين من العمر، كما بينت أن المواظبة على عادة استهلاك الكافيين، بصورة يومية، تخفض معدلات انحدار المقدرات الإدراكية لدى كبار السن.




3- انخفاض معدلات اللجوء إلى الانتحار

 

ظهر في دراسة، نشرت عام 2013، أن المواظبة على احتساء ما بين 2 إلى 3 فناجين من القهوة غير منزوعة الكافايين، تخفض النزعة إلى الانتحار بنسبة 45 في المائة، ربما بسبب الفعل المنبه المحفز للكافايين والذي يمكن أن يعدّل المزاج.



4- انخفاض احتمال الإصابة بالسرطانات الفموية

 

تبين أن كبار السن، الذين يتناولون أربعة فناجين أو أكثر من القهوة العادية يومياً، ينخفض احتمال وفاتهم من الإصابة بسرطان الفم والجزء العلوي من الحلق بنسبة 50 في المائة، ويبقى تأثير القهوة منزوعة الكافايين في هذا المرض أضعف.. بينما لم يبد الشاي أي أثر في هذا المجال.



5- انخفاض نسبة الوفاة بالسكتات الدماغية لدى كبار السن

 

وفقاً لدراسة أجريت عام 2009 في الولايات المتحدة، ودراسة أخرى أجريت عام 2008 في السويد، تبين أن الأشخاص، الذين يتناولون أكثر من كوب من القهوة غير منزوعة الكافايين يوميا، ينخفض احتمال إصابتهم بالسكتات الدماغية بنسبة تتراوح ما بين 20 إلى 25 في المائة.



الخلاصة

 

إن استعرضنا الكافايين بإيجابياته وسلبياته.. تبقى القهوة بشكل عام مشروباً مفيداً للصحة وفقاً لما بينته دراسات عدة، فهي توفر الوقاية من أمراض هامة.. لكن علينا ألا ننسى أن الأبحاث لم تتوصل بعد لمعرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الآثار الإيجابية. فقد يكون السبب ناتجا عن الأثر المنشط للقهوة، والذي يزيد من الفعالية الجسدية والاجتماعية، أو قد يكون عائدا إلى واحد من الـ 1000 مركب كيميائي تحتويها القهوة في تركيبتها الطبيعية.

ثم علينا أن نتذكر أن لكل منا ردًّ فعل مختلفاً تجاه استهلاك الكافيين، فقد يتناول البعض ما يزيد على 6 فناجين يومياً، دون أن يعاني من أية آثار سلبية، بينما يحتاج البعض الآخر إلى تجنـُّبِ تناولها في المساء وحسب، ويقوم باستبدالها بالزهورات أو القهوة منزوعة الكافايين كي لا يُصاب بالأرق، أو أن يتفاداها كليا للوقاية من السلبيات التي عرضناها.

وإذا أردنا التخفيف من الاستهلاك المفرط للكافايين، فعلينا القيام بذلك بصورة تدريجية وعلى مدى عدة أسابيع كي لا نعاني من الأعراض الانسحابية عند تخفيفها.

وأخيرا، علينا أن نتذكر أن كأس المشروبات الغازية الكبير الذي اعتدنا شربه مع الطعام، وكذلك "الشوكولاتة"، يحتويان على كمية لا يستهان بها من الكافايين، وعلينا أخذ هذا كله في الحسبان