إيجابية المسلم
إيجابية المسلم :
)العقيدة الصحيحة ـ التفكير السليم ـ القرارات السليمة ـ القيم والأخلاق(
بسم الله الرحمن الرحيم
◄ إيجابية المسلم :
)العقيدة الصحيحة ـ التفكير السليم "الإيجابي" ـ القرارات السليمة ـ القيم والأخلاق(.
■ معنى الإيجابية :
في اللغة الايجاب من "أوجبه إيجاباً أي لزم وألزمه" )لسان العرب(، وفي مختار الصحاح بمعنى : وَجَبَ الشيء يجِب وُجُوبَا لزِم واسْتَوْجَبَهُ استحقه. وفي الحكم الفقهي )الإيجاب والقبول( يترتب عليه عند القبول اللزوم والوجوب, وعند الأصوليين يأتي الواجب في الاحكام الخمسة وَهِيَ : الْوُجُوب وَالنَّدْبُ وَالتَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ, ويأتي في أقسام العزيمة ؛ فريضة وواجب وسنة ونفل. وهو في الشرع اسم لما لزمنا بدليل فيه شبه مثل تعيين الفاتحة )أنظر : أصول البزدوي(.
والذي يهمنا هو المفهوم المعاصر للإيجابية, والذي يقصد به إلزام المرء على نفسه ما ليس بواجب ابتداءً، بما يحمله من همة وعزيمة عالية اتجاه معالي الأمور ومكارم الأخلاق.
من هذا المنطلق,
يتسع استخدم لفظ الايجابية في الوقت الحاضر, وبالأخص في مركز التنمية البشرية والتدريب وغيرها على نمطية من السلوك الانتاجي والناجح, في الغالب بُنيت على استقراء هذه النمطية من تجارب حقيقية, ويقعد لهذا المصطلح وفق هذا المنظور النفعي,
والنفعية للأخرين, والتعاون, والمبادرة والانجاز وغيرها من أنماط السلوك الخير الذي يطلق على صاحبة بالإيجابي, وهذا من الأمور التي لا يختلف عليها أحد,ولكن غالبا وفق هذا الاتجاه تستثنى المسائل الاعتقادية, من قضية الإيجابية,
بحيث يكون المعيار الوحيد هو النفع, وتقديم الأفضل للذات والغير, هكذا يتبادر للذهن, ونحن هنا في هذا الصدد نحب أن نربط الايجابية, وخاصة ايجابية الفرد المسلم, من خلال المفهوم المتوافق مع متطلبات المنظور الاسلامي الذي يشمل أمور غير الأمور التي ذكرت, تدخل فيها مسائل الاعتقاد, والفكر, وبما أوجبه الشرع على المسلم واما ندبه إليه, وما حرمه عليه, وما كرهه الشرع, بحيث تقترب الايجابية في مفهومها من الصلاح والاصلاح والفلاح والاحسان, وبهذا يمكن أن نعرف الايجابية بـمعنى : الايجابية حالة يتصف بها الفرد المسلم في جميع أحواله الاعتقادية, والتعبدية, والفكرية, والاخلاقية والسلوكية تتفق مع المبادئ العليا للإسلام. والتوافق مع المبادي العليا نعني بها السعي نحو الكمال, ودرجة الاحسان, والتي هي مطلب وغاية كل مسلم, وجاءت النصوص تحث على ذلك مثل : قوله تعالى: ))ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفضْلُ الْكَبِيرُ( )فاطر ـ 32(. وقول النبي عليه الصلاة والسلام : "إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها ")البخاري( وحديث : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" )الترمذي(. وحديث ابن مسعود الذي خرجاه في "الصحيحين" من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر". وإحسان الإسلام يفسر : هو بلوغ الكمال, باجتناب المحرمات والمكروهات وفعل الواجبات والمستحبات.
من خلال هذا المنظور نسعى إلى ربط هذا المفهوم العصري الذي يرتبط في غالب بالسلوك فقط, بكل مكونات الفرد المسلم من اعتقاد وسلوك وفكر, حتى لا يحدث الخصام النكد عند تنزيل هذا الوصف على الواقع الميداني, على الفرد المسلم بتركيز على السلوك فقط وتجاهل مسائل مهمة في الفكر والاعتقاد.
وبعد تجليت هذا الاشكال من ناحية التنظير نوضح هنا وفق هذا المنظور إلى الأسس التي يمكن نرد إليها الإيجابية بمفهومها الصحيح وهي
��
ايجابية العقيدة الصحيحة الصافية الخالية من الشوائب والاعتقادات الفاسدة :
تركز على العمل والانتاج, وعلى التواكل على الله وحده. العقيدة الصافية جعلت الأوائل يخضون البحار والأمواج بخيولهم ليحققوا أهدافهم, العقيدة الصحيحة الصافية جعلت الأوائل يواجهون, أعتى الجيوش عددًا وعتادًا, ولم يلتفتوا إلى قبر أو ضريح, أو رمز, لينصرهم أو ليكون سببًا لنصرهم, بل تعلقت قلوبهم بربهم, وتوكلوا عليه, ثم على سلاحهم وتكتيكهم ودهائهم الحربي.
العقيدة الصافية, أخرجت أمة لعالم الوجود فريدة من نوعها لم يحاكيها أنموذج سابق في غاياتها وأهدافها وعملها وتضحياتها, أمة تعلقت ببارئها ولم تتعلق بالأشخاص والرموز, تعلقت بأهدافها وغاياتها, التي خطها لها نبيها, وبعد موته عليه الصلاة والسلام, لم يثبت أنهم ذهبوا إلى قبره عليه الصلاة والسلام يلتمسون منه القوة والاستعانة, ولم يثب أن أحد منهم حاول رسم صورة لهذا النبي العظيم الذي كان سبب خروجهم من الظلمات إلى النور, وقيادة البشرية, لأن قلوبهم معلقة برب الرموز وليس بالرموز.
العقيدة الصافية أخرجت أمة فريدة, وأفراد فريدون, القلوب والمهج متعلقة به سبحانه, حتى تناست الذات والذوات, عقيدة جعلت عبدالله بن عتيك يصرخ : "قتل الله أبا رافع". ولم يقل قتلت أبا رافع, وهو الذي نفذ العملية, هكذا تُنسى الذات في جنب الذات العليا, والغاية الكبرى, فرتفع قدرها وشأنها.
عقيدة صافية شهد بها الأعداء الذين درسوا أسباب انتشار الإسلام في أصقاع الأرض بهذه السرعة, وما أحدثه الاسلام من فتوحات وتغيير في العالم, كان السبب الرئيس هو عقيدة الفرد المسلم بكل مكوناتها, في الايمان بالله والتوكل عليه وحده, وفي القضاء والقدر, وما حصل للمسلمين من انتكاسة كان سببه الفهم الخاطئ والمغلوط لعقيدة القضاء والقدر التي أصبحت بالنسبة للبعض مُتَّكَأً لتبرري سلبيتهم وتقاعسهم في عالم الأفكار والأشياء, وبسببهم خف وهج ايجابية الاسلام. انها العقيدة يا سادة ! فلما ضربت العقيدة في مقتل, ضربت ايجابية هذه الأمة في عالم التأثير.